عبد الله الأنصاري الهروي
20
منازل السائرين ( شرح القاساني )
والحقّ ألف مقام من نور وظلمة » طوّلت عليّ وعليهم ، فذكرت أبنية تلك المقامات التي تشير إلى تمامها وتدلّ على مرامها . ثمّ إنّي رتّبته لهم فصولا وأبوابا يغني ذلك الترتيب عن التطويل المؤدّي إلى الملال ، ويكون مندوحة عن التسآل . فجعلتّه مائة مقام ، مقسومة على عشرة أقسام » . هذا في عدد المنازل ؛ ولكنّه جعل كلّ منزل على ثلاث درجات ، وقال في بيان ذلك : « وإني مفصّل لك درجات كلّ مقام منها لتعرف درجة العامّة منه ثمّ درجة السالك ثمّ درجة المحقّق . ولكلّ منهم شرعة ومنهاج ووجهة هو مولّيها ، قد نصب له علم هو له مبعوث ، وأتيح له غاية هو إليها محثوث » . والذي يظهر من مطالعة الدرجات ومّما قاله هو والشارح في مطاوي الشرح ، أنّه نظّم ترتيب الكتاب على ثلاثة مسالك ، كلّ مسلك منها له ابتداء وانتهاء ، فانتهاء كلّ مسلك ابتداء المسلك التالي ، فشرح في كلّ منزل حال المبتدي في السلوك في الدرجة الأولى من الدرجات ( درجة العامّة ) حتّى إذا تمّ سيره ووصل إلى آخر الدرجات الأولى ، يرجع ويشرع في السلوك في الدرجات الثانية من كلّ منزل ( درجة السالك ) ، وهكذا إلى النهاية ثمّ يشرع في الدرجات الثالثة ( درجة المحقّق ) ؛ فيصير المنازل المذكورة في الكتاب على هذا الفرض ثلاث مائة . ثمّ إنّه قسّم الناس في هذا الميدان من جهة أخرى إلى ثلاثة أقسام قائلا : « على أنّ الناس في هذا الشّأن ثلاثة نفر : رجل يعمل بين الخوف والرّجاء ، شاخصا إلى الحبّ مع صحبة الحياء ، فهذا هو الذي يسمّى « المريد » . ورجل مختطف من وادي التفرقة إلى وادي الجمع ، وهو الذي يقال له : « المراد » . ومن سواهما مدّع مفتون مخدوع » . وقد بيّن ذلك السيد حيدر الآملي بوضوح أكثر فقال « أ » : « والمجذوب هو من اصطنعه الحقّ تعالى لنفسه ، واصطفاه لحضرة انسه ،
--> ( أ ) نصّ النصوص : 268 - 269 .